تجار الوهم

جولة مع شركات التسويق الشبكي

 

الفهرس

الصفحة التالية

الصفحة السابقة


نتائج وتأثيرات المخططات الشبكية

تظهر الدراسات الإقتصادية أن التسويق الشبكي لابد أن يحدد، بمعنى وجود حد أقصى للتسلسل يتناسب وحجم السوق المتواجد فيه، وإلا دخلنا في متاهة التسويق الهرمي الذي ليس له نهاية، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية لا يحمد عقباها، ليس على المستوى الفردي فقط، بل على مستوى إقتصاديات دول كاملة.

إن مدى الأثر الذي تحدثة تلك المخططات هائل وعظيم، ويتأذى منه الملايين من الناس، وتسرق البلايين من الدولارات لصالح فئة قليلة. يقع فيها ضعفاء الناس تحت تأثير هذا الخداع، عبر التلاعب النفسي بزعم حل مشاكلهم، وبإدعاء أنهم يعلمونهم طرق أفضل للعيش والنجاح، وبزعم الإرتقاء والتحرر وخلق فرص جديدة، إضافة إلى إستغلالهم للثغرات في القوانين والتي يحسنون التلاعب بها جيدا. أما نسبة الضحايا المتزايدة هي في بلدان العالم الثالث حيث الفقر واليأس أو الأمل الساذج في الثروة، وحيث عدم الوعي وقلة خبرات الإحتيال لديهم.

يحاولون إرتداء لباس الشرعية، يهاجمون بقوة كل من ينتقدهم، ويتهمونهم بأنهم ضد تطور العمل وأنهم خاسرون، بل يدعون أنهم يسعون لبناء الإقتصاد الوطني وتوظيف الناس وتقديم فرص إقتصادية.

فطبقا للإحصائيات المتوفرة والمتاحة عن بيانات تلك الشركات، فإن معدل 99 % من منتسبيها يفقدون أموالهم، وينفقون على مشترياتهم من منتجات ورسوم تفعيل الحساب ومصاريف تدريب ومؤتمرات وحفلات أكثر مما يجنوه من عمولات ومكافأت.

وطبقا لإحصائيات جمعية البيع المباشر الأمريكية، فإن لوبي شركات التسويق الشبكي في أمريكا وحدها حققت مبيعات سنوية كلية تجاوزت عشرات البلايين من الدولارات، والتي هي في الحقيقة خسائر تكبدها ملايين الضحايا حول العالم. فتلك الشركات نهبت شعوبا ضعيفة حول العالم ببيع وهم كبير.

تلك الشركات خبيرة ومحترفة، وتجند لديها خبراء في التسويق والإحتيال. ولديها في أغلب الأحيان إجابات وردود لكل إستفساراتك بأسلوب محترف. فكلما وقعت في ثغرة عادت للسوق بحل لهذه الثغرة. تتلاعب وتتغطي تحت أسماء وأنظمة مشروعة، تمارس أساليب تسويقية متقنة مثل نشر أخبار رعاية مناسبات رياضية وإجتماعية أو إنشاء مؤسسات خدمية وإجتماعية.

التأثير الإجتماعي

تعدى تأثير تلك الشركات المال. بل أثرت على الحياة الإجتماعية للكثير من المشاركين، مسببة في حالات كثيرة فجوات بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الأصدقاء، وخلق حالة من الإدمان ناتجة عن الإلتزام المفرط بنظامهم والذي يمكن أن يصبح مع الوقت أسلوب حياة. إضافة إلى أن مدمنو التسويق الشبكي والذين جذبهم فكرة المكسب السهل والسريع، قد يجدوا صعوبة في الإندماج ثانية في عمل طبيعي.

تجربة البانيا

ينسب لنظام التسويق الشبكي، انه تسبب في انهيار الاقتصاد الالباني وحالات من العصيان المدني، والذي كاد أن يتحول لحرب اهلية لولا تدخل الامم المتحدة عام 1997، فبعد ان خسر ثلثي الشعب الالباني حوالي 1.2 مليار دولار، عندما قامت عدة شركات إستثمارية مستخدمة نظام التسويق الشبكي، بخداعهم بوهم الثراء السريع فقامت بسرقة مدخرات وأحلام مئات آلالاف من الألبان.

وتتلخص أحداث ذلك عندما سقطت تلك الشركات كالعادة وانكشف خداعهم، قام المحتجون بالتظاهر في الشوارع مطالبين الحكومة بالتعويض جراء ذلك، ولعدم قدرة الحكومة على حل هذه المشكلة، ثارت الإضطرابات بدأ من العاصمة تيرانا ومالبثت وأن إنتشرت في كافة أنحاء البلاد. وقام المحتجون بالإستيلاء على أكثر من نصف مليون قطعة سلاح من المستودعات الحكومية، واعتدوا على وزير الخارجية، واستولوا على وحرقوا عدة مبان حكومية، تلك الإضطرابات وحالة الفوضى التي سببتها تعرف بالحرب الأهلية الألبانية في عام 1997. وتسببت في النهاية بمقتل أكثر من 360 شخص وتغيير الحكومة.

نقد للتسويق الشبكي عامة

يفترض التسويق الشيكي أن السوق لانهائي كما أنها أسواق عذراء، ولكن الحقيقة غير ذلك، فكلا الإفتراضين غير واقعيين ومجرد وضع تخيلي. لذا فإن التسويق المتعدد بسلسلته اللانهائية، هو في الأصل نظام يمكن أن يقال عنه أنه في الأساس نظام غير سليم وغير عادل وذو طريقة خادعة واسلوب غير أخلاقي، يأخذ المشاركون الجدد من عالم حقيقي إلى عالم خيالي آخر تحت وهم "الفرصة الموعودة". لكن عند إصطدامهم (المشاركون الجدد) بالواقع الحقيقي يتسبب لهم بأضررا لا حصر لها. فهو نظام أشبه بالفيروس في إنتشاره ومسبباته. ولكنه يعتبر مفيد جدا لمؤسسيه، والذين هم في القمة، وبالطبع الشركة نفسها.

وفي العادة وحتى نتعرف على أي نظام جديد نحتاج إلى أن نتعرف على هذا النظام بتعريف ووصف واضح وجلي، ويكون متفق عليه من أكثر من جهه مختصة وذات مصداقية، حتى يبين ماهيته هذا النظام وأثاره وطريقته، ولكن إحدى المشاكل الكبرى في التسويق الشبكي، هو إختلاف المنظمات وحتى الدول في الإتفاق على إصدار تعريف محدد أو على الأقل وصف متقارب بين تلك المنظمات. وأصبح لكل جهه تعريف يتفق ومصلحتها وإستفادتها من هذا النظام.

وحيث أن المشكلة تكمن في أنه مازالت بعض الهيئات والسلطات الحكومية تعتبر شركات التسويق الشبكي الغير شرعية هي تلك الشركات المستندة على ضم اناس إلى شركة لا تبيع منتج في الأصل. وإذا باعت منتج فهي قانونية من وجهة نظر القانون. ولا يتم الإنتباه إلى هيكل تنظيم تلك الشركات إلا بعد أن يبدأ المشاركون انفسهم في رفع دعاوي على الشركة نتيجة للضرر الذي لحق بهم، وقتها تبدأ الإجراءات الصحيحة نحوها، والإنتباه إلى طريقتها وهيكلها، ولكن ونظرا لقوة تأثير تلك الشركات، فمع الأسف يعود بعضها إلى ممارسة أعماله بعد الدخول في تسويات مالية مع الحكومة والمشاركين. ويكون الحكم الصادر التعويض وتوصية الحكومة بتعديل وضعها، ومع ذلك فقد أغلق بعض المحاكم شركات بعدما تبين لها طريقة التغرير في معاملتها.

ونظرا للإلتباس الموجود في القوانين ووجود ثغرات، وأيضا عدم وضوح تلك الأنظمة، فإن أي تعريف أو وصف يجب أن يفرق ويميز بين ثلاثة أنواع قد تكلمنا عنهم سابقا، وبحث لايضع مجالا للشك أو الإلتباس بين شرعية وعدم شرعية النظام، والنقاط التالية يجب أن تكون واضحة في أي تعريف صحيح ومحايد:-

     (1) البيع المباشر الشرعي أو "مايطلق عليه عمل تجاري من البيت".

     (2) المخططات الهرمية الكلاسيكية.

     (3) التسويق المتعدد الذي أساسه منتج ولكن بنفس نمط المخططات الهرمية في الضم الانهائي للمشاركين أي مايعني سلسلة لانهائية.

ورغم التحذيرات التي اطلقتها منظمة التجارة الفيدرالية الأمريكية، ورغم انها قامت بإصدار تعريف للتسويق الشبكي، إلا انها لم تشير فيه إلى العيوب المتأصلة في أي نظام للتسويق الشبكي، وهي السلسلة اللانهائية في ضم مشاركين، وخطة التعويض أو العمولة المعتمدة على الإستمرار في الضم، والتمويل لتلك العمولات والذي أساسه هو من مشتريات المشاركين أنفسهم.

فساد بعض الأجهزة الحكومية

ساعد وجود فساد في بعض الجهات الحكومية وخاصة الأمريكية على إزدياد نشاط أفعى شركات التسويق الشبكي وتغلهلها في كل مكان وسيطرتها على أجهزة محددة في الدولة، فنرى كيف تدخلت تلك الشركات بدعم من منظمة البيع المباشر الأمريكية في الحياة السياسة وتوجهات صناع القرار، فأثرت على القرارات الصادرة ووجهت بحيث تخدم مصالحها.

فتلك المنظمة دعمت أكثر من سياسي، ودفعت مبالغ ضخمة في سبيل ذلك الدعم، وبالتأكيد ترغب في عائد من تلك الأموال التي إستثمرتها، فهي لا تدفع من أجل عيون هذا السياسي أو من أجل خدمة للبلد. ولهم في مجلس الشيوخ شخصيات هامة.

واستطاعوا الوصول إلى لجنة التجارة الفيدرالية، واوصلوا عضو سابق في المكتب القانوني لشركة امواي كرئيس للجنة التجارة الإتحادية FTC وأخر بوظيفة كبير الإقتصادين والذي كان قد لعب دور مدفوع في إنكار الحقيقة عند شهادته أمام المحكمة في قضية رفعت على شركة إيكونوكس الدولية Equinox International في الدعوى التي حفظت من قبل لجنة التجارة FTC. محاموا الحكومة والذين عينوا نيابة عن الناس إدعوا بأن 'Equinox International' كانت نموذج هرمي تخفى بالمنتجات الغير قابلة للبيع عمليا.

بالرغم من أن رؤساء 'Equinox International' إستسلموا بعد ذلك ووافقوا على غلق شركتهم المحتالة ذات البيع المباشر هروبا من مزيدا من التحقيقات الآخرى، ولكن كبير الإقتصاديين هذا تعمد تأخير الإجراءات، وكلف دافعي الضرائب ثروة، بإدعاء بأن شركته ذات نشاط قانوني، بدليل تشابه عملهم مع عمل شركة إيمواي Amway.

كما أن تلك الشركات تدفع مئات الأف في سبيل ظهور شخصية شهيرة سياسية أو إجتماعية في أحد إجتماعتهم أو لمجرد صورة تظهرهم مع تل الشخصية. وانصحكم بقراءة كتاب تجار الخديعة للمزيد من المعلومات عن هذا.


الصفحة التالية


الصفحة السابقة

 

 الموقع بإشراف شبكة النمرسي www.alnomrosi.net  - حقوق النشر متاحة للجميع بشرط ذكر المصدر 2012